فوزي آل سيف

165

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فالإمام الحسين – كما قلنا – وأهل البيت عليهم السلام، لم يكن - كبعض الناس - ممن يعبدون العناد، وإنما كان يرى ما فيه رضا الله سبحانه وتعالى وما فيه رفق بمن هو معهم، لذلك سأل من معه إن كان أحد منهم يعرف الطريق على غير الجادة. إلا أن ذلك لم يكن يعني أن يسلم الإمام الحسين عليه السلام يده بيد قائد الجند الأموي حينها - بدعوى محبته للسلام وكراهته للحرب - وإنما خطب الحسين عليه السلام بعد أن صلى بالجميع، وأخبرهم أنه تمت مراسلته من أهل الكوفة (وبالطبع هذا أبلغ في الاحتجاج من أن يقول إني أعارض يزيد بن معاوية فقط، وإنما لا بد من الحديث عن أن هناك طلباً شعبياً عاماً لمجيء الإمام الحسين وشاهد ذلك هو الكتب الكثيرة التي عرضت في ذلك الموقع، ولهذا قال الحر الرياحي:" فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله ابن زياد فقال له الحسين الموت أدنى إليك من ذلك ". [252] ولما وصلوا إلى عذيب الهجانات " فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه وهو يقول: يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم النجر الماجد الحر رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر وحين أراد الحر أن يمنع التحاقهم بالحسين عليه السلام، بزعم إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم، فقال له الحسين: لأمنعنّهم مما أمنع منه نفسي إنما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت أعطيتني ألا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد، فقال: أجل لكن لم يأتوا

--> 252 ) الطبري 4/ 304 " ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم فقال لأصحابه انصرفوا بنا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر: ثكلتك أمك! ما تريد؟ قال أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل الا بأحسن ما يقدر عليه فقال له الحسين فما تريد قال الحر أريد والله أن أنطلق بك إلى عبيد الله بن زياد قال له الحسين إذن والله لا أتبعك فقال له الحر إذن والله لا أدعك فترادا القول ثلاث مرات ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر إني لم أومر بقتالك وإنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة لتكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أردت أن تكتب إليه أو إلى عبيد الله بن زياد إن شئت فلعل الله إلى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك.